عبد الشافى محمد عبد اللطيف

29

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، وكان هو يروي عن زوجته ، بل كان يسمح لها أن تحدث الغير بما عندها من أخبار عن السيرة النبوية ؛ فقد أخبر الطبري عن محمد بن إسحاق أنه دخل على عبد اللّه بن أبي بكر - ابن حزم - فقال عبد اللّه لامرأته فاطمة : حدثي محمدا ما سمعت من عمرة بنت عبد الرحمن ، فقالت : سمعت عمرة تقول : سمعت عائشة تقول . . . إلخ ، ويروي الطبري عن محمد بن إسحاق - أيضا - عن عبد اللّه بن أبي بكر قال : كان جميع ما غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه ستّا وعشرين غزوة ، أول غزوة غزاها ودّان ، ثم بواط . . إلخ . وعلى الجملة فقد كان عبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري عظيم الأثر في كتب السير والمغازي ، وكان له من بيته العظيم في الأنصار - وهو بيت علم وقضاء وإمارة - وتزوّجه من فاطمة بنت عمارة الأنصارية والتي كانت تروي عن عمرة بنت عبد الرحمن ، التي تروي بدورها عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، كان له من كل ذلك ما يسر له جمع الأحاديث التي تتصل بالمغازي « 1 » ، وأن يصبح مصدرا كبيرا من مصادرها ، وأحد أعلام الطبقة الثانية من علماء المغازي والسير . 3 - عاصم بن عمر بن قتادة : يعتبر المؤرخون عاصما أحد رجال الطبقة الثانية البارزين من كتاب المغازي والسير ، وجدّه قتادة بن النعمان الظفري الأنصاري كان من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وشهد معه بدرا وأحدا ، ويوم أحد أصيبت عينه وسقطت على وجنتيه ، فردّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعادت أحسن عينيه وأحدّهما « 2 » . ولما كان قتادة أحد الصحابة المجاهدين الذين شهدوا المشاهد مع رسول اللّه فقد روى لابنه عمر ما شهده وشاهده بنفسه من مغاز وسير وأخبار رسول اللّه ، ورواها عمر لابنه عاصم الذي أصبح حجة في ذلك ، قال عنه محمد بن سعد : وكان راوية للعلم ، وله علم بالمغازي والسير ولتبحره فيهما فقد كلّفه الخليفة عمر بن عبد العزيز ( 99 - 101 ه ) أن يجلس في المسجد الأموي في دمشق ليحدث الناس عن المغازي ومناقب الصحابة ففعل « 3 » . وكان من المصادر المهمة التي اعتمد عليها أصحاب السير

--> ( 1 ) ضحى الإسلام - أحمد أمين ( 2 / 324 ، 325 ) . ( 2 ) انظر سيرة ابن هشام ( 3 / 31 ) . ( 3 ) انظر السيرة النبوية للشيخ محمد أبو شهبة ( ص 25 ) .